عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

4353

بغية الطلب في تاريخ حلب

عند نور الدين ومن بعده من الملوك إلى أن تناقصت في أيام الملك الناصر صلاح الدين فلزم مكانه بالمدرسة ثم عظم بعد ذلك أمره عند الملك الظاهر وما زال يحترمه إلى أن مات وقال لي السديد النقيب داود البصراوي كان الكاساني يصعد إلى قلعة حلب راكبا وينزل حيث ينزل الملك الظاهر فاتفق أن صعد يوما والفقهاء بأجمعهم بين يديه فلما وصل إلى باب القلعة قام البواب وقال يدخل الشيخ ويرجع الفقهاء فلوى الشيخ عنان حصانه وقال يرجع الشيخ أيضا فبلغ الملك الظاهر فأرسل في الحال من أدخل الشيخ والفقهاء معه إلى أن نزل الشيخ حيث ينزل ودخل الشيخ والفقهاء معه إلى مجلسه قلت ولما توفي الكاساني تولى الملك الظاهر تربية ولده وكان صبيا واستخدم عتقاءه وولاهم تربية ولده بالقلعة واجتهد في اشغاله بالفقه فلم ينجب قال لي خليفة بن سليمان مات علاء الدين الكاساني يوم الأحد بعد الظهر وهو عاشر رجب في سنة سبع وثمانين وخمسمائة ثم قرأت بخط خليفة على ظهر كتاب توفي الأستاذ الإمام علاء الدين الكاساني ذو المكارم أبو بكر بن مسعود عاشر رجب بعد الظهر سنة سبع وثمانين وخمسمائة وتولى التدريس بعده الأستاذ الإمام افتخار الدين في سابع عشر رجب سمعت ضياء الدين محمد بن خميس الوكيل المعروف بابن المغربي يقول حضرت الشيخ علاء الدين الكاساني عند موته فشرع في قراءة سورة إبراهيم عليه السلام حتى انتهى إلى قوله تعالى « يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة » فخرجت روحه عند فراغه من قوله « في الآخرة » قلت ودفن رحمه الله داخل مقام إبراهيم عليه السلام ظاهر حلب في قبة من شماليه كان دفن فيها زوجه فاطمة بنت علاء الدين السمرقندي ولم يقطع